أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

73

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

النّفقة ما ينتفعن به . ومنه : نكاح المتعة وذلك أنه كان الرجل ينكح المرأة مدة معلومة ينتفع بها فيها إذا مضت فارقها من غير طلاق كالمستأجرة ، وقال الراغب « 1 » : هي أنّ الرجل كان يشارط المرأة على مال معلوم يعطيها إلى أجل معلوم ، فإذا انقضى ذلك الأجل فارقها من غير طلاق ، وكيفما كان فنكاح المتعة باطل وإن كان جائزا في أول الإسلام فقد نسخ حكمه . وقد بينّا مذاهب الناس فيه في « القول الوجيز » . وقوله : فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ « 2 » اختلف الناس في كيفية ذلك على ما بينّاه في الكتاب المشار إليه ، وحاصله أنّ فيه انتفاعا للحاجّ بمعنى أن ينتفع باستباحته محظورات الإحرام تلك المدة إلى أن يحرم بالحجّ بخلاف المفرد والقارن « 3 » . وكلّ موضع ذكر فيه تمتّع الدّنيا فعلى سبيل التّهديد ، وذلك لما فيه من التوسّع والتنعّم . قوله : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ « 4 » أي سائر انتفاعاتها بجميع الأشياء قليل في جنب متاع الآخرة لكثرته كثرة خارجة عن الحدّ ، ولكونه على صفة لا يعلمها إلا اللّه ولو لم يكن فيه إلا سلامته من المنغّصات والشّوائب والمكدّرات وانقطاعه في بعض الأوقات لكفى . قوله : وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ « 5 » يحتمل البقاء ويحتمل التّوسعة في النّعمة . قوله : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 6 » تنبيه على أنّ لكلّ إنسان من الدنيا تمتّع مدة معلومة . قوله : إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ « 7 » أي لا بدّ لهم من حين يموتون فيه بعد إنجائنا إياهم من الغرق وتمتيعنا لهم في الدّنيا بضروب النّعم ، وقد غرق بعضهم ثم نجا فهنّىء بالسلامة ، فأنشد : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) المفردات : 461 . ( 2 ) 196 / البقرة : 2 . ( 3 ) المفرد : هو الذي يحرم بالحج لا غير ، فيؤدي الحج أولا ثم يحرم بالعمرة - والمتمتع : هو الذي يحرم بالعمرة أولا في أشهر الحج ويتمّها ثم يحرم بالحج في سنته وأشهره . والقارن : هو الذي يجمع بين إحرام العمرة وإحرام الحج قبل وجود ركن العمرة وهو الطواف ( الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي : 3 / 134 ) . ( 4 ) 77 / النساء : 4 . ( 5 ) 98 / يونس : 10 . ( 6 ) 36 / البقرة : 2 . ( 7 ) 44 / يس : 36 .